قال مسؤولون امريكيون انهم يستخدمون اقمار تجسس عادة ما تستخدم للتجسس علي الاعداء وذلك لتتبع حركات الجيش العراقي الجديد المدعوم والمدرب امريكيا، فيما يعتقد انه ازمة ثقة بين الطرفين. وقالت صحيفة لوس انجليس تايمز التي نشرت تقريرا بهذا الصدد ان عمليات الرقابة تعكس ازمة ثقة ومشكلة في التنسيق بين الامريكيين والعراقيين.
ويقول المسؤولون الامريكيون ان توقيت عملية التجسس جاءت بعد قرار حكومة نوري المالكي، القيام بحملة كبيرة في مدينة البصرة جنوب العراق لضرب الجماعات الموالية لمقتدي الصدر وبدون تنسيق مع الامريكيين وذلك قبل ثلاثة اشهر. وتشير الصحيفة ال ان استخدام التكنولوجيا المتقدمة للتجسس علي جيش حليف ساعدت في تدريبه وانشائه يضع امريكا في موضع صعب خاصة ان الجيش الامريكي يقوم بعمليات مشتركة معه. وتقوم الاقمار الصناعية بالتقاط صور للمنشآت التي يتمركز داخلها الجيش العراقي وهي المراكز التي يستخدمها الجيش العراقي للتدريب وكذلك الطرق التي تستخدمها الدبابات العراقية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين وخبراء عسكريين قولهم ان التحرك الامريكي يظهر قلقا من الجانب الامريكي حول اتباع الجانب العراقي التعليمات الامريكية ويخبرهم بتحركاته وخططه.
ونقلت عن خبير في موقع امني علي الانترنت قوله ان عملية التجسس الامريكية تظهر ان القيادة العسكرية الامريكية لا تثق بالتسلسل القيادي العسكري ولا تثق باستعداد العراقيين لإخبارهم بما يودون فعله خشية ان لا يوافق الامريكيون عليه. وفي المقابل يقول محللون ان الجيش العراقي وصل مرحلة استقلال عن الامريكيين وهو ما كانت الادارة تطمح ال بلوغه. وبحسب مسؤول عسكري فإن التجسس علي الجيش العراقي اخبار سيئة من جهة وجيدة من جهة اخري.
ولم يصدر عن وزارة الدفاع الامريكية اي تعليق خاصة ان المسؤولين والخبراء الذين كشفوا عن العملية رفضوا الكشف عن اسمائهم بسبب ما وصفته الصحيفة حساسية الموضوع.
وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت اقمار التجسس الصناعية للتجسس علي العراق اثناء حكم الرئيس الراحل صدام حسين وذلك لمراقبة تحركات ما زعمت انها اسلحة كيماوية وبيولوجية، وبعد سقوط النظام حولت امريكا اقمارها للتجسس علي المقاتلين العراقيين المعارضين للاحتلال وللرقابة علي الحدود الطويلة مع ايران لمراقبة عمليات تهريب السلاح عبرها.
وتصف الصحيفة الاقمار الصناعية بانها جزء من عملية رقابة وتجسس كبيرة نشرتها امريكا في العراق وتضم اكبر محطة للمخابرات المركزية الامريكية (سي آي ايه) خارج امريكا، واجهزة تجسس ضخمة بما في ذلك طائرات تجسس تقوم بمراقبة تحرك الرسائل والاتصالات من والي العراق. ولكن في الاشهر الاخيرة سلطت امريكا اجهزتها العالية علي الجيش العراقي وطلبت من محللي صور التجسس البحث عن اية اشارة عن تحضر العراقيين لعملية نشر لقواتهم. وعلي خلاف طائرات التجسس فالقمر الصناعي قادر علي مسح البلد ويكتشف التحركات الكبيرة، مثل تحرك القوات الخاصة او الفرقة العراقية الرابعة وغير ذلك.
وينفي المسؤولون الاستخباراتيون ان تكون العملية الجديدة تشتيتا للجهود المهمة في ملاحقة المسلحين الارهابيين ولكن التقاط صور اضافية في عمليات مسح روتينية.
ومنذ بداية الاحتلال انشأت امريكا وجودا استخباراتيا وتجسسيا لها في البلاد حيث تقوم بمراقبة السياسيين العراقيين والجماعات المؤثرة في المجتمع العراقي بما فيها الحكومة التي نصبتها في بغداد.
وتنقل عن مسؤولين قولهم ان عملية التجسس محاولة لمعرفة اماكن تحرك الجيش العراقي حتي لا يتم تصادم في العمليات. واستخدمت امريكا الاقمار الصناعية لعقود طويلة من اجل مراقبة اعدائها مثل الاتحاد السوفييتي السابق لكن لديها تاريخ في التجسس العسكري حتي علي حلفائها. وكانت الحكومة العراقية قد قامت قبل ثلاثة اشهر بعملية كبيرة في البصرة وبدون تنسيق مع القوات الامريكية حيث اضطرت في مرحلة لاحقة لطلب المساعدة من الامريكيين بعد المقاومة التي ابداها اتباع المهدي ولم يحفظ ماء وجه الحكومة سوي موافقة مقتدي الصدر علي وقف اطلاق النار، وبعدها دخلت مع الامريكيين بمواجهات داخل مدينة الصدر قرب بغداد. وكعلامة علي ثقتها بالنفس اعلنت عن عدد من العمليات في محافظة نينوي وميسان.
وجاءت اخبار التجسس في الوقت الذي اعلنت فيه السفارة الامريكية في بغداد عن ان العراق قد انجز المطالب الـ 18 التي حددها الكونغرس لمقياس مدي التقدم في العراق.