الخرطوم /أ ش أ - من : طارق شفيق ما أن تهدأ عواصف النزاع في أبيي وتعود الحياة الى طبيعتها حتى تنفجر مرة أخرى ، وبصورة اكثر عنفا مخلفة وارءها قتلى وجرحى من الجانبين، وتملأ بعدها تصريحات الطرفين أجهزة الإعلام حيث يحمل كل طرف الآخر مسؤولية البدء بالهجوم .
وينتهي الأمر بهدوء قابل للانفجار ، بسبب عدم انتفاء أسباب الصراع واقتلاع الأزمة من جذورها ، رغم أن "بروتوكول ابيي" وضع آليات ووسائل لاحتواء الموقف عبر تنفيذ البنود التي تضمنها.
وكان آخر تلك الصراعات ، ما شهدته المنطقة فى ساعة مبكرة من صباح اليوم ، ولن تكون الأخيرة بطبيعة الحال .. فان تدهور الأوضاع الأمنية والانسانية بصورة مريعة فى ابيى عزاها البعض الى ان الصراع أخذ طابعا مختلفا عما كان عليه في السابق حيث يقع دائما بين قبيلة "المسيرية" وقوات الحركة الشعبية ولم تكن القوات المسلحة طرفا فيه مثلما حدث في الاشتباكات الأخيرة التي كان سببها اعتداء قوات الحركة على أحد أفراد قوات (اثوم) المحسوبة على القوات المسلحة السودانية، الأمر الذي أشعل النار في ابيي التي غادرها معظم سكانها بحثا عن مكان آمن يقيهم وحتى المنظمات أجلت رعايها.
ولم يكن توقيت الاحداث التي اندلعت بأبيي خلال الايام الماضية واليوم مناسبا للحركة الشعبية وهي تعقد مؤتمرها الثاني بمدينة جوبا، فالمدينة التي كانت آمنة طوال سنوات الحرب الماضية رغم وقوعها في منطقة متاخمة لوجود الجيش الشعبي ، ولأول مرة منذ اندلاع النزاع المسلح بين الدينكا والمسيرية في الاشهر الماضية يصل القتال الى داخل مدينة ابيي نفسها، حيث دارت المعارك في ثلاث جبهات داخل وخارج المدينة، وخطورة هذه الاحداث في انها بين الجيش الشعبي وجيش الحكومة وهما الطرفان الموقعان على اتفاقية نيفاشا.
وقبيل انفجار الاوضاع بشكلها المأساوي في أبيي منذ عدة ايام كان المؤتمر قد خصص احدى جلساته لمناقشة هذا الملف، والذي تصر الحركة الشعبية فيه على موقفها في ضرورة تنفيذ البروتوكول ابيى كما تم التوقيع عليه في نيفاشا، بينما يصر المؤتمر الوطني الشريك الاكبر فى الحكومة والعديد من القوى السياسية الاخرى، على ان تقرير لجنة الخبراء بخصوص ترسيم الحدود لا يمكن تطبيقه على الارض.
فعدم تنفيذ هذا الشق من الاتفاقية يثير تساؤلات كبيرة حول صدق نية شريكى السلام المؤتمر الوطنى الحركة الشعبية في ان يتم تجاوز هذه العقبة .
وقد ادى تعيين ادوارد لينو مشرفا على ابيى من جانب الحركة دون رضاء الشريك الثانى المؤتمر الوطنى الى توتر شديد فى المنطقة فقد اعتبره زعماء قبيلة المسيرية اعتداء صارخا على رؤيتهم في ادارة شؤون المنطقة وتجاوزا لقرارات الرئاسة التي هي الجهة الوحيدة الملزمة بتكوين ادارة للمنطقة ، وتم تعيين احد المواطنين ويدعى الانصاري ، حاكما لما يعرف بأبيي الكبرى، ولكنه تراجع بعد ذلك، لكن كل ذلك انعكس على الاوضاع في الارض وظلت المعارك تدور في الميرم وكيلك وخرصان، وغيرها من المناطق المحيطة بأبيي ، لكن المدينة نفسها كانت آمنة منذ توقيع اتفاقية السلام 2005حتى حدث ماحدث منذ ايام قلائل و استكمل اليوم بحرق المدينة تماما بالقصف من جانب العسكريين من الجانبين.
وأبيي مدينة صغيرة او قرية كبيرة، تفتقد للحد الادنى من البنية التحية ، مثل شبكات المياه وخطوط الكهرباء، والشوارع المرصوفة، ويوجد بها مستشفى صغير تديره منظمات العمل الطوعي، ولا توجد مواصلات تربط المدينة بالقرى المحيطة بها، ويتواصل الناس هناك مشيا على الاقدام أو بالدراجات، وهي منطقة غنية بالنفط ، اضافة لتوفر معظم مقومات النشاط الزراعي، وتوجد بها الآن بعثة سلام من الامم المتحدة بشقين .. عسكري ومدني، اضافة للواء 31 التابع للقوات المسلحة وبعض المليشيات الاخرى التي تتبع للطرفين.
|