ابلغت روسيا وتركيا ودول عربية سوريا بأنها ستتحمل افعال حزب الله، في وقت اتهمت فيه امريكا سوريا وايران بأنهما يقفا وراء الازمة والعنف الحالي في بيروت، وفي اتجاه آخر اتهم حزب الله الحكومة اللبنانية في انها تعمل علي اقامة حكومة امريكية واسرائيلية في لبنان وسط اتهامات غاضبة وجهها الامين العام لحزب الله في لبنان حسن نصر الله.
ووصفت صحيفة اندبندنت خطاب نصر الله بأنه خطاب قاتم ومقلق وجاء بعد 24 ساعة من اتهامات مفتي لبنان، الشيخ محمد قباني لحزب الله وجماعاته المسلحة، مشيرا الي ان احدا منهما لم يشر لما هو واضح وهو الارضية الطائفية، فالاول يمثل معظم السنة اما الثاني فهو يمثل غالبية الشيعة.
فالارضية الطائفية هي لعبة خطيرة وقال كاتب الاندبندنت "روبرت فيسك" ان انهيار العاصمة بيروت خلال اليومين السابقين هو جزء من الصراع الامريكي ـ الايراني في المنطقة، خاصة ان حزب الله يلقي دعما من ايران اما الحكومة اللبنانية فصارت توصف دائما بالحكومة المدعومة من امريكا.
فامريكا ستسارع بتحميل حزب الله المسؤولية اما ايران فسترد بتحميل الامريكيين المسؤولية.
وقال فيسك ان لهجة نصر الله مثل قباني تظل مخيفة مع ان الامين العام كان يتحدث والراية اللبنانية خلفه اضافة لراية حزب الله، فقد اشار لزعيم الحزب التقدمي اللبناني وليد جنبلاط بالسارق والكذاب والقاتل، وهي اللهجة التي قد يرد بها جنبلاط ولكنها اللهجة المتبادلة التي تعرض حياة اللبنانيين للخطر.
واشار فيسك الي ما ورد في خطاب نصرالله حول شبكة الاتصالات واهميتها للمقاومة وان اغلاقها هو جزء من مؤامرة امريكية ـ اسرائيلية واشارته لمطالب فؤاد السنيورة انه سيوافق علي ابقاء الشبكة طالما وافق حزب الله علي اغلاق خيمة المعارضة المقامة في وسط بيروت.
وعلق ساخرا ان الكويت طلبت من مواطنيها مغادرة لبنان ولكن بدون ان تحدد لهم كيفية المغادرة والمطار مغلق.
وعلقت صحيفة الغارديان علي الاحداث في لبنان قائلة ان معظم المحللين يتفقون ان اللبنانيين ليست لديهم شهية للعودة للحرب الاهلية 1975 -1990 ولكن هناك مخاوف من ان تخرج الاحداث الحالية عن السيطرة.
وفي هذا السياق نقلت صحيفة التايمز مخاوف السكان من المستقبل وان ما يجري في البلاد هو لعبة يلعبها الساسة حفاظا علي مصالحهم، وقال مواطن ان الجو في بيروت مخيف وان السكان خائفون ويعيشون في رعب.
وتحدثت صحيفة واشنطن بوست عن طبيعة العنف الذي اتخذ طابعا سنيا ـ شيعيا مشيرة الي ان امريكا ستحمل سورية المسؤولية لدعمها حزب الله.
وقالت الصحيفة ان عددا من اللبنانيين يعتقدون ان الحل للازمة الحالية يجب ان يتم بتدخل قوي من الخارج، وتحديدا السعودية وايران وذلك من اجل تجنب مواجهات واسعة.
وقالت ان المسؤولين الامريكيين تحدثوا عن دهشة القوي الاقليمية بما فيها سورية حول الطريقة السريعة التي اندلع فيها العنف ونقلت عن مسؤول امريكي قوله ان كلا من روسيا وتركيا وعددا من الدول العربية خاطبوا سورية وقالوا انها ستكون مسؤولة عن افعال حزب الله.
واشارت الي تصريحات المسؤولين في البيت الابيض ومبعوث امريكا في الامم المتحدة الذين اتهموا حزب الله باقامة دولة داخل دولة وضرورة اختياره بين ان يبقي جماعة ارهابية او ان يتحول لحزب سياسي. واشارت الي موقف الجيش اللبناني الذي لم يتدخل في المواجهات ونقلت عن مصدر مقرب قوله انه في حالة حدوث نوع من التوازن علي الارض فان الجيش قد يتدخل ويقوم بفتح كل الطرق المغلقة ولم يتدخل الجيش الا من اجل التوسط ومحاولة التفاوض بين الاطراف المتقاتلة علي الارض.
وفي الوقت الذي هددت فيه الحكومة باعلان الطوارئ الا ان المعارضة قالت انها ستواصل العصيان المدني.
وتحدثت صحيفة لوس انجلوس تايمز قائلة ان العنف جاء في وقت ازداد فيه التوتر بين امريكا والسعودية من جهة وبين ايران وسورية وحلفائهما في المنطقة حيث تقوم امريكا بالضغط علي حلفاء ايران في فلسطين والعراق.
واشارت الي مبادرة سعد الحريري وانها تراجع صغير من الحريري لان كتلته ليست لديها القدرة علي مواجهة حزب الله. ونقلت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية عن مسؤول في الحكومة قوله ان حزب الله الذي ينظر اليه في العالم العربي كحركة مقاومة ضد اسرائيل قد ذهب بعيدا في محاولته للاستفادة من الفراغ السياسي في البلاد مما دفع بالسنيورة كي يتحرك، ولكنها اشارت ان كلا من الطرفين المعارضة و الموالاة باتا محشورين في الزاوية خاصة ان العنف الحالي يبدو من الصعب احتواؤه.
ويعتقد محللون ان العنف هو صورة عن الصراع علي هوية الدولة، رمزيا وعمليا. وتري صحيفة كريستيان ساينس مونيتور ان الايام القادمة ستحدد ايا من الرؤي التي ستنتصر في لبنان هل هي الدولة الليبرالية الصديقة للغرب والتي تؤيد السوق الحر وجنة السياحة التي تخدم الاثرياء العرب او دولة مكونة من تحالف اقليمي يهدف لمواجهة اسرائيل ويحاول التصدي لتأثير الغرب في المنطقة.
وجاءت المواجهات علي خلفية الخلاف السياسي الذي توقع محللون ان يستمر لشهور خاصة ان ايا من الفريقين لا يريد الدخول في مواجهة، خاصة ان الخلافات السياسية في لبنان لها علاقة بتأثيرات ومصالح خارجية كل طرف منها لديه مصالح فيها، واشارت الي قول محلل لبناني ان عدد اللاعبين في السياسة اللبنانية لم يتغير مما يعني ان شيئا لم يتغير واشار الي ان ما يجري هو لعبة اختبار قوة. ونقلت عن دبلوماسي اوروبي في لبنان قوله ان الامر هو عرض قوة ولا احد يريد ان يتراجع.