"لا زوجات ولا أبناء ولا محمول ولا صحافة إلا فى أضيق الحدود" أربعة ممنوعات رفعها رايمون دومنيك المدير الفنى لمنتخب فرنسا لكرة القدم كشعار للمعسكر المغلق المنعزل الذى يقيم فيه منتخب فرنسا فى مدينة تينى الواقعة على جبال شاهقة يبلغ ارتفاعها 3 ألاف متر ودرجة حرارتها صفر انتظارا لخوض سلسلة من المباريات الودية أستعدادا لمونديال ألمانيا أولها ضد المكسيك يوم السبت 27 مايو باستاد دو فرانس بباريس.
وفى إطار خطة تستهدف الوصول بمنتخب فرنسا إلى أعلى درجات التركيز أملا فى أستعادة كأس العالم التى فقدها المنتخب الفرنسى فى مونديال 2002 قرر مدرب فرنسا عزل لاعبيه عن كل مظاهر الحياة إلا كل ما هو كرة قدم بما فيها الزوجات والابناء والمحمول .. أما الصحفيون الذين يمثلون ثقلا كبيرا فى فرنسا والمعروف عنهم أنه لا يهدأ لهم بال إلا إذا أحيطوا علما بكل تفاصيل برنامج المنتخب الفرنسى فلن يسمح لهم بدخول المعسكر إلا فى أضيق الحدود بعد أن تقرر أن يظل الصحفيون تحت أقدام جبل لا جروند - موت.
ويتركز برنامج دومنيك فى رفع مستوى لياقة اللاعبين وتحقيق التآلف بينهم حيث يلعب العديد من أفراد المنتخب الفرنسى كمحترفين فى أسبانيا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا.
وقد اعترف طبيب فريق منتخب فرنسا جون - بيير باسليه أن عملية عزل المنتخب الفرنسى فى مدينة تينى بمرتفعات جروند- موت بمنطقة سافوا أعلى قمم الجبال فى أوروبا تستهدف الوصول بالفريق إلى اعلى درجات التركيز ومنع اعين الجواسيس من الفرق الاخرى عن التعرف على مواطن الضعف والقوة فى الفريق وطرق اللعب التى سيلعب بها المنتخب الفرنسى فى المونديال.
وقال جون بيير باسليه طبيب المنتخب الفرنسى انه لن يعطى أى معلومات بشأن الحالة الصحية لأى لاعب فرنسى نزولا على رغبة المدير الفنى لمنتخب فرنسا رايمون دومنيك مبررا ذلك بألتزامه بعدم افشاء الأسرار الطبية للحيلولة دون وصول المعلومات إلى الخصوم.
وأضاف أن أيا من أعضاء الجهاز الفنى الفرنسى لن يكون مخولا بالادلاء بتصريحات صحفية رغم اعترافه التام باهتمام الصحافة بالحصول على المعلومات لنقلها إلى الشعب الفرنسى الذى يأمل استعادة كأس العالم المفقودة فى وجود لاعبين أفذاذ قد تكون آخر فرصة لفرنسا أن ترى مثلهم قبل فترة كبيرة من الزمن مثل زين الدين زيدان الذى سيعتزل فور انتهاء المونديال وتييرى هنرى نجم هجوم الارسنال.
ونزولا على رغبة الجهاز الفنى قرر جميع لاعبى فرنسا عدم الإدلاء بأحاديث صحفية خاصة حيث سيتعين على الصحفيين خلال مونديال ألمانيا الاكتفاء بالمؤتمرات الصحفية السريعة التى يفرضها الاتحاد الدولى لكرة القدم " الفيفا " على الفرق المشاركة.
ويؤكد رايمون دومنيك أن قراره بعزل اللاعبين الفرنسيين عن العالم الخارجى يستهدف الوصول إلى أعلى درجات الأستعداد والتركيز لمونديال المانيا مشيرا الى أن التركيز لن يأتى إلا من خلال السيطرة على أتصالات اللاعبين بأسرهم وبالصحافة .
وبعد أن تحولت كرة القدم إلى صناعة تدر الملايين بل المليارات قرر الأتحاد الفرنسى لكرة القدم تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح من تصريحات المدير الفنى لمنتخب فرنسا بإعطاء دومنيك حق التصريح لشركة محمول فرنسية واحدة فقط بمقتضى اتفاقية تم توقيعها بين هذه الشركة والاتحاد الفرنسى لكرة القدم دون ان يعلن عن قيمتها.
واعترف دومنيك بأنه سيكون مجبرا على قصر تصريحاته على شركة المحمول التى ستبث هذه التصريحات على مشتركيها بعد ان اصبح المحمول وسيلة مهمة فى عالم كرة القدم حيث من المقرر ان يتم فى نفس الوقت بث خدمة إعادة الأهداف على المحمول وإعلان نتائج مباريات المونديال اولا بأول .
وتؤكد مجلة (ليكيب) الفرنسية أن الشاغل الرئيسى لرايمون دومنيك المدير الفنى لمنتخب فرنسا هو معالجة نقطة ضعف الفريق المتمثلة فى مركز وسط الدفاع أى قلب الدفاع والمساك خاصة وأن مرمى فرنسا تعرض للعديد من الأهداف بسبب هذا العيب الذى يعد احد عيوب طريقة 4 - 4 -2 التى لا تعترف بالظهير الحر.
وتقول ليكيب ان دومنيك قرر إسناد مهمة وسط الدفاع لأكثر المدافعين الفرنسيين خبرة وهما ليليان تورام و ويليام جالاس غير أن دومنيك نفى امكانية استعانته بجالاس فى مركز قلب الدفاع المائل لليسار بسبب عدم شعور جالاس بالارتياح لشغل هذا المركز.
ويبدو أن رايمون دومنيك لن يستطيع إخفاء خططه عن الخصوم بعد عزلهم على أرتفاع 3 ألاف متر بسبب المباريات التجريبية المتعددة التى سيلعبها الفريق قبل التوجه إلى المانيا لخوض مباريات المونديال.
وسوف يبدأ المنتخب الفرنسى اولى مبارياته التجريبية امام المكسيك يوم السبت القادم تتبعها مباراة تجريبية أخرى أمام منتخب الدنمارك يوم الأربعاء 31 مايو بمدينة لينز الفرنسية .
ويواصل منتخب فرنسا مبارياته التجريبية بلقاء مع المنتخب الصينى فى مدينة سانت اتيين الفرنسية يوم 7 يونيو القادم.
ومن المنتظر أن يصل منتخب فرنسا إلى ألمانيا يوم 8 يونيو القادم ليلاقى سويسرا يوم 13 يونيو فى مدينة شتوتجارت.
وتعتبر مباراة المكسيك الودية لمنتخب فرنسا يوم السبت القادم أخر مبارة يلعبها زين الدين زيدان فى أستاد فرنسا بباريس الذى رأى أهم أنجازات زيدان لاسيما عندما سجل هدفين رائعين برأسه فى البرازيل فى نهائى كأس العالم عام 1998 ليكونا العامل الرئيسى فى فوز فرنسا بأول كأس للعالم فى تاريخها .
وتعتبر مباراة المكسيك الدولية هى المبارة رقم 100 التى يخوضها زيدان بفانلة المنتخب الفرنسى لكرة القدم .