دبت حالة من الذعر في اوساط النظام المصري بعد ساعات من قرار رفع المحروقات بسبب تجمعات بشرية مفاجئة شهدتها معظم الأحياء في القاهرة والمدن، وعلي الفور قامت أجهزة الأمن المصرية بالدفع بالآلاف من رجال الشرطة السريين لمختلف ميادين العاصمة من أجل مراقبة الشوارع وكبح جماح أي تمرد يقوم به المواطنون والحيلولة دون اندلاع إنتفاضة شعبية.
وكانت تقارير أمنية أشارت قبيل موافقة البرلمان المصري علي رفع الأسعار إلي وجود احتمالات بحدوث نزاعات بين المواطنين خاصة في محطات نقل الركاب حيث دأب أصحاب سيارات الأجرة لرفع قيمة تعريفة الركوب كلما قامت الحكومة برفع أسعار المحروقات.
وقد صدرت التوجيهات المباشرة للعناصر الأمنية باعتقال أي سائق يقوم برفع قيمة الخدمة علي أي من خطوط المواصلات المختلفة.
وبالرغم من الرقابة المشددة علي الشوارع والميادين الرئيسية إلا أن العديد من السائقين قام برفع قيمة الأجرة، وشهدت العديد من الأحياء خاصة في محافظتي الجيزة والقاهرة مشاجرات بين الركاب والسائقين خاصة في أحياء وميادين رمسيس والعتبة والعباسية وبين السرايات والهرم وفيصل والجيزة.
وفي سياق متصل قامت الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) باصدار بيان دعت خلاله الرئيس مبارك للتنحي عن الحكم وتسليم مقاليد السلطة طواعية لحكومة إنقاذ وطني لا تمثيل فيها للحزب الوطني.
وأكد نفس البيان علي أن العلاوة الاجتماعية الأخيرة التي أعلن عنها الرئيس هي آخر طلقات الرحمة التي يمتلكها مبارك والتي ضاع تأثيرها قبل أن تصل للمواطنين.
وهاجم البيان عودة النظام للسطو علي ما في جيوب البسطاء من جنيهات معدودة لقد كنا ننتظر أن يتوقف رموز الحكم عن السطو علي ثروات المواطنين بعد ما أبدي مبارك في آخر أحاديثه في عيد العمال تعاطفاً مع الغالبية الصامتة من محدودي الدخل، غير أنه لم تمر أيام قلائل إلا واستأنفت الحكومة أسلوبها القديم والمتمثل في فرض الجباية التي تستقطع من جيوب محدودي الدخل .
وكان العديد من المواطنين قد استمعوا لمبارك علي مضض مؤخراً حينما زار مصنع للسيارات يمتلكه بمدينة السادات في اليوم التالي لإعلانه عن المنحة حيث كان أقل تفاؤلاً وهو يتحدث عن الظروف القاسية التي تواجهها الحكومة وهي تبحث عن موارد للعلاوة.
وقد خلف الارتفاع الكبير في أسعار العديد من السلع حالة من السخط الواسع بين المواطنين الذين هرعوا للمساجد بعد ساعات من سماع أخبار زيادة الأسعار والتي حرصت الحكومة علي الإعلان عنها في نشرات المساء من أجل تجنب ردود الفعل المباشرة.
وقد شهدت صلاة الفجر في العديد من المساجد الأهلية قنوت العديد من الأئمة بسبب موجة الغلاء الجديدة.
وقد عاود وزير الأوقاف المصري الدكتور محمود حمدي زقزوق تنبيهه علي كبار مساعديه مؤخراً بالمرور علي المساجد وتحذير الأئمة بعدم انتقاد الحكومة والدعاء لمبارك.
وامتد الغضب لصفوف الأثرياء الذين وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها يواجهون حرباً من قبل النظام بعد أن ظل يدللهم علي مدار حقب زمنية طويلة لكنه شرع مؤخراً في أن يعمد علي فرض ضرائب مجحفة عليهم بغرض القضاء علي العجز المتراكم في الميزانية والحصول علي موارد العلاوة الجديدة.
وقد فرض الحديث عن الغلاء نفسه علي مقاهي القاهرة طوال يوم أمس وطلب العديد من النادلين من رواد المقاهي عدم الهجوم علي المسؤولين وذلك بعد انتشار العديد من المخبرين علي المقاهي خاصة في منطقة وسط القاهرة.
كما شهد مترو أنفاق القاهرة حالة من الإستياء البالغ بين رواده الذين بدت علي وجوههم مشاعر الغضب.
وفي تصريحات خاصة لـ لقدس العربي توقع نائب البرلمان ووكيل مؤسسي حزب الكرامة حمدين صباحي أن ينتهي نظام الحكم الراهن مع نهاية فصل الصيف وذلك بسبب الغلاء الذي يعم البلاد والخطوة الجنونية التي ارتكبها النظام أمس الأول.
وشدد محمد عبد العليم عضو مجلس الشعب عن حزب الوفد علي أن قوي الحكم المختلفة تدرك عن يقين بأن النظام يعيش غيبوبته الأخيرة وهي التي تحول بينه وبين الإستماع لأصوات الجماهير. |