على خلفية الحكم الذي أصدرته المحكمة الإدارية العليا السبت الماضي، بعودة 12 قبطياًً إلى المسيحية بعد اعتناقهم الإسلام، رحبت المنظمات الحقوقية الدولية بالحكم معتبرة أنه يمثل رفضاً إيجابياً لسياسة الحكومة القائمة على التمييز الديني داخل مصر، من وجهة نظرها.
وطالبت "هيومن رايتس ووتش" و"المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" الحكومة المصرية باتخاذ خطوات فورية لتصحيح سياستها المنهجية المتمثلة في إجبار المتحولين عن الإسلام على القبول بهوية دينية تخالف معتقدهم في سبيل الحصول على الأوراق الضرورية لإثبات شخصيتهم.
كانت "هيومن رايتس ووتش" و"المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" قد قامتا في تقرير مشترك صدر في نوفمبر 2007 بتوثيق ما لا يقل عن 211 حالة مشابهة لجأ أصحابها إلى القضاء الإداري في القاهرة وحدها منذ إبريل 2004.
وأشار التقرير أن كافة هذه القضايا كان المدعون يطعنون على سياسة مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية والتي تصر على اعتبارهم مسلمين في السجلات الرسمية بالمخالفة للحقيقة، وهو ما يخضعهم خطأ لقانون الأحوال الشخصية الخاص بالمسلمين، ويحدد مسبقاً ديانة أطفالهم والتعليم الديني الذي سيتلقونه في المدارس الحكومية.
واشار التقرير إلى قيام الحكومة بتوثيق تحويل الأطفال المسيحيين إلى الإسلام إذا قام أحد والديهم وهو غالبا ما يكون الأب بالتحول إلى الإسلام، دون أي اعتبار لإرادتهم بل ودون علمهم في معظم الحالات.
وبالمثل، فإن المصريين الذين يولدون مسلمين ثم يتحولون إلى المسيحية يتعرضون أيضاً للحرمان من أوراق تحقيق الشخصية التي تثبت اعتناقهم للمسيحية، إضافة إلى مواجهتهم للتحرش الرسمي والمجتمعي، والاعتقال، بل وأحياناً للتعذيب على يد ضباط الأمن، بحسب ما أكده التقرير المزدوج للمنظمتان
وأعتبرت المنظمتان أن الحكم يشكل نهاية سعيدة لمعركة عبثية لم يكن لها من داع.
قال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش": "لا يصح للدولة أن تلعب دور شرطي المرور بين الديانات المختلفة"، فيما أكد حسام بهجت، مدير "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية": "أن الإصرار العنيد لمسؤولي وزارة الداخلية على إعلاء تعصبهم فوق حكم القانون هو السبب الرئيسي في وصول الموضوع للقضاء"
الجدير بالذكر أن الحكم يقضي بإلغاء الأحكام الصادرة في إبريل 2007 التي أيدت سياسة الحكومة في الامتناع عن إثبات الديانة المسيحية في الأوراق الرسمية الإلزامية لمواطنين مسيحيين كانوا قد تحولوا إلى الإسلام قبل عودتهم للمسيحية.
حيث تعد بطاقات تحقيق الشخصية ضرورية في مجالات التعليم والتوظيف وكافة المعاملات المالية والإدارية المصرية.
يذكر أن الحكم ألزم وزارة الداخلية بإصدار أوراق جديدة للمسيحيين العائدين يدون فيها أمام خانة الديانة (قبطي سبق له اعتناق الإسلام) وهي المرة الأولى التي تدون فيها صفة كهذه في بطاقات تحقيق الشخصية المصرية، وهو ما قد يجعل هؤلاء عرضة للتمييز والوصم المجتمعي، حسب تعليقات المنظمتان.
|