أقرت لجنة الشؤون الدينية بمجلس الشعب مشروع قانون لمراقبة صناديق التبرعات بالمساجد المصرية (سواء كانت تخضع لوزارة الأوقاف أو تديرها الجمعيات الأهلية) تحت مسمى مشروع إنشاء صندوق عمارة المساجد.
تنص مواد القانون، الذي يعتبره الخبراء السياسيون وسيلة حكومية جديدة لمراقبة أموال التبرعات ومعرفة أين تذهب وكيف يتم إنفاقها خوفا من ذهابها إلى خلايا تنظيم القاعدة أو أي جماعات جهادية داخل وخارج مصر، على أن يتم إنشاء صندوق مستقل (له شخصية أعتبارية) تابع لوزارة الأوقاف لإنشاء وإحلال وتجديد وصيانة وترميم المساجد، بحيث يكون للصندوق موازنة خاصة به تبدأ من السنة المالية للدولة وتنتهي بنهايتها، ويكون له حساب خاص يودع في أحد البنوك الخاضعة للبنك المركزى بعد موافقة وزير المالية، ويرحل الفائض من هذا الحساب من سنة إلى أخرى.
كما تنص مواد القانون على أن تحول أرصدة حسابات صندوق عمارة المساجد الأهلية والأضرحة بالمحافظات المودعة بالبنوك حاليا، إلى حساب الصندوق الجديد.
وتنص اللائحة التنفيذية للقانون الجديد على أن تعد وزارة الأوقاف خطة سنوية لإحلال وتجديد المساجد المتهدمة والآيلة للسقوط، تحاشيا لما ينجم عن تأخير التنفيذ من مخاطر على المصلين.
من جانبه أعتبر النائب (علي لبن) عضو الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين إن إلغاء الصناديق الموجودة حاليا فى المساجد الأهلية التابعة للجمعيات الإسلامية، ووضعها تحت المراقبة بتحويلها إلى حسابات مصرفية يعني مزيد من التعقيدات الحكومية في التصرف في أموال هذه الصناديق، بما يعني أن بناء أي مسجد لن يتم إلا من هذا الصندوق.
وأضاف: "إذا كانت وزارة الأوقاف في حاجة إلى أموال لإعمار المساجد فلديها أراضى الأوقاف الزراعية، لماذا لا تستغلها بدلا من إنشاء صندوق كهذا؟"، مشيرا إلى أن هذا المشروع يأتي استجابة لضغوط خارجية لمراقبة كل ما له صلة بالنشاط الديني والإسلامي في مصر، وهو ما أكد على أن جماعة الأخوان التي يمثلها في مجلس الشعب ترفضه بشدة وستعلن عن موقفها هذا في الجلسة المخصصة لمناقشة المشروع.
من جانبه أكد د. سميح متولي نائب رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب أن وزارة الأوقاف تشرف تقريبا على جميع المساجد والزوايا الأهلية الموجودة في مصر بعد أن تقرر ضمها للوزارة بنهاية العام المالي الجاري، وقد بلغ عددها حتى الآن نحو 95 ألف مسجد، وبالتالي لم يعد هناك داع لوجود صناديق خاصة بهذه المساجد، نافيا في الوقت نفسه ما يتردد عن أن أساس القانون هو رغبة الحكومة في مراقبة أموال المساجد الأهلية.
قال سميح: "إذا كانت هذه الصناديق تساهم في إعمار وترميم المساجد وتنفق أموالها فيما هو صحيح، فلماذا الاعتراض؟".
من ناحية آخرى أكد د. محمد المختار المهدي الرئيس العام للجمعيات الشرعية في مصر أن هذا القانون لن يؤثر على عمل الجمعية الأهلي، مشيرا إلى أن الواقع الفعلي يقول إنه لا توجد مساجد أهلية بعد خضعت كلها لإشراف وزارة الأوقاف بما فيها حتى مساجد الجمعية الشرعية.
وأضاف: "تخضع منابر هذه المساجد للوزارة بمعنى أنها التي تتولى تعيين الخطباء بمعرفتها فقط، ونحن نعلم أن ذلك لأهداف سياسية"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن بقية منشآت هذه الجمعيات من مستشفيات ودور أيتام ومشاريع اجتماعية ضخمة تساهم في حل الأزمات الاقتصادية المصرية، ليس للوزارة شأن بها.
|