اتهمت "الجماعة الإسلامية" في مصر الكنيسة القبطية بتشكيل "دولة موازية" تمارس "لعبة خطيرة اعتماداً على الظروف الدولية والإقليمية".
وحذرتها من استغلال حوادث عارضة يتعرض لها أقباط، بهدف الاستقواء بأطراف خارجية، في إطار مشروع "لتغيير وجه مصر العربي والإسلامي".
وقالت الجماعة في بيان شديد اللهجة أمس، إن الكنيسة القبطية في مصر تصر على لعب دور مواز لدور الدولة، وهو أمر عمل البابا شنودة الثالث على تغذيته وتكريسه منذ صعوده إلى كرسي البابوية قبل أكثر من ثلاثين عاماً وحتى الآن".
ورأت أن هذا يفسر عزوف الأقباط عن اللجوء إلى أجهزة الدولة لحل مشاكلهم بصفتهم مواطنين، ولجوئهم إلى الكنيسة واحتمائهم بجدرانها ليعلنوا من خلفها عصيانهم للدولة وتمرّدهم عليها.
ويعبر هذا الموقف عن شعور شعبي مسكوت عنه يرى أن الكنيسة شكلت دولة بديلة عبر الخدمات التي تقدمها إلى أتباعها، إضافة إلى "استقوائها بالخارج" في عدد من الأزمات بين مسلمين وأقباط.
وإذ تتجنب التيارات الإسلامية، خصوصاً "الإخوان المسلمون"، هذا الموضوع نظراً إلى حساسيته، فإن بعضهم أثاروه على استحياء، وأبرزهم المفكر الإسلامي المستشار طارق البشري قال "تغوّل الكنيسة على سلطة الدولة، وانتهازها حال الوهن التي تمر بها تحت الضغوط الخارجية".
وأعادت سلسلة من الحوادث استهدفت أقباطاً الأسبوعين الماضيين إلى الواجهة الحديث عن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر.
ورأت الجماعة أن هذه الحوادث "عارضة تحدث للمسلم قبل القبطي، وبعضها ما زال قيد التحقيق ولم يستدل على فاعله".
لكنها كشفت خللاً هائلاً في علاقة الأقباط بالدولة وبالمجتمع، رغم كونهم جزءاً منهما، عبر رد الفعل الذي يعكس استنفاراً دائماً.
وتساءلت: "هل المطلوب أن تجثو الحكومة على ركبتيها أمام السلطة الكهنوتية طالبة الصفح والعفو مقدمة دمها ودماء المسلمين جميعاً في مقابل حادثة ارتكبها بلطجي بدافع السرقة؟".
ورأت أن الكنيسة "تلعب لعبة خطيرة اعتماداً على الظروف الدولية والإقليمية، وتحاول كسب أرض لها اغتناماً للفرص، بل انها طرحت نفسها بديلاً للنظام الحاكم لدى الأقباط في أوقات كثيرة".
ودعت الأقباط إلى أن يعوا أن مصر دولة لا تقبل القسمة على اثنين... فلا يأتين اليوم أحد ويغريكم بمحاولة العمل من أجل تغيير وجه مصر الإسلامي العربي.
وطالبتهم بأن لا يتخذوا من بعض الحوادث العرضية تكأة للنيل من مصر وشعبها، واستعداء الآخرين عليها.
المصدر: الحياة |