بدأت الصين الاثنين فترة حداد وطني استثنائية من ثلاثة ايام بعد اسبوع علي الزلزال الذي اوقع اكثر من 71 الف ضحية بين قتيل ومفقود في سيتشوان حيث لا تزال مخاطر الاوبئة مرتفعة جدا علي الناجين.
وعند الساعة 14.28 (06.28 تغ) اي الوقت المحدد الذي ضرب فيه الزلزال في 12 ايار (مايو) وقفت البلاد برمتها في حين اطلقت صفارات الانذار وابواق السيارات علي مدي ثلاث دقائق.
وفي بكين سمح لعدة الاف من الاشخاص الذين ارتدي الكثير منهم الاسود والابيض بالتجمع في ساحة تيان آنمين احياء لذكري الضحايا.
ورددت الجموع وغالبيتها من الشباب الذين لوحوا باعلام صينية صغيرة، في ما بعد علي مدي ساعة من الوقت تقريبا شعارات تمجد الصين مثل فلتحيا سيتشوان و الشجاعة لسيتشوان وهو اسم المنطقة الاكثر تضررا من الكارثة.
ومع بزوغ الشمس رفع جنود العلم الصيني في ساحة تيان انمين قبالة صورة عملاقة لماو تسي تونغ ومن ثم نكس حدادا.
وتكرر هذا المشهد في كل ارجاء البلاد وفي سفارات الصين في الخارج وفي هونغ كونغ المستعمرة البريطانية السابقة التي اعيدت الي الصين العام 1997. وهي المرة الاولي التي يعلن فيها الحداد الوطني جراء كارثة طبيعية في الصين.
وقد توقفت مسيرة الشعلة الاولمبية وتلقت دور السينما وعلب الليل وقاعات الالعاب الالكترونية تعليمات بالاغلاق حتي الخميس.
وحرصت الصحف والمواقع الالكترونية علي المشاركة في الحداد من خلال الصدور بالابيض والاسود باستثناء صورة واحدة بالالوان احيانا مثل تلك التي تظهر يد ممدوة من بين الانقاض لتلميذ توفي وهو يحمل قلما وقد نشرتها الكثير من الصحف.
وعلي الارض يواصل اكثر من مئة الف جندي يساعدهم نحو 200 من عمال الاغاثة الاجانب بالتفتيش من دون كلل بين الانقاض بحثا عن ناجين محتملين.
وقد انتشلت امرأتان علي قيد الحياة من بين انقاض شقتهما الاثنين.
وتظهر اخر حصيلة اصدرتها الحكومة الاثنين مقتل 34073 شخصا في كل الاقاليم التي ضربها الزلزال.
لكن المسؤول عن الحزب الشيوعي في سيتشوان قال ان العدد الاجمالي للقتلي والمطمورين والمفقودين يتجاوز 71 الفا في اقليمه.
وقد طمرت وحول اكثر من 200 شخص ولم يعرف بعد ما اذا كان هناك ناجون.
ويقيم نحو خمسة ملايين شخص خسروا كل شيء خلال الزلزال الذي بلغت قوته ثماني درجات علي مقياس ريشتر في ملاجئ تعاني من اوضاع صحية سيئة وتخشي السلطات من انتشار الاوبئة.
وتساهم الحرارة المرتفعة التي ترافقها امطار غزيرة في ظهور فيروسات وبكتيريا في المياه والاغذية.
ووجهت الحكومة الاثنين نداء الي المجتمع الدولي للحصول علي خيم بشكل طارئ وقررت السماح بمجيء فرق طبية اجنبية.
وسترسل اليابان فريقا طبيا لمساعدة ضحايا الزلزال.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية اليابانية ان فريقا من 20 عاملا طبيا يابانيا يضم اطباء وممرضين وصيادلة قد ينطلق اعتبارا من الثلاثاء.
وبدأ الجيش في دفن او حرق جثث ضحايا تم انتشالهم من الانقاض لكن اعمال اعادة الاعمار لن تبدأ الا بعد التأكد من عدم صدور اي مؤشر حياة من تحت الانقاض.
وفي البلدات الاقل تضررا بدأت الحياة تعود تدريجا الي طبيعتها علي ما ذكرت وكالة انباء الصين الجديدة مع اعادة فتح المتاجر والمطاعم وبعض المدارس في مراكز موقتة لمئات الاطفال المنكوبين وبينهم الكثير من الايتام.
وخصصت الدول مبلغ 5.8 مليارات يوان (اكثر من 525 مليون يورو) في صندوق اغاثة وشهدت الصين حركة تضامن كبيرة منذ وقوع الكارثة.
والاحد سمح حفل نقله التلفزيون مباشرة بمشاركة فنانين وشخصيات، بجمع اكثر من 5.1 مليار يوان (حوالي 136 مليون يورو).
وقالت وزارة الشؤون المدنية ان مجموع الهبات العينية والنقدية التي جمعت في الصين والخارج تجاوز عشرة مليارات يوان (900 مليون يورو).
|